المحقق البحراني
192
الكشكول
والجمرة بالفتح النار المتقدة والحصاة والمراد بالأول الثاني وبالثاني الأول أي سألتكم أن تطلبوا لي حصاة العب بها وأرميها فألقيتموني في نار متقدة ولم يمكني التخلص منها ، تمت حكاية ابن أبي العوجاء مع بيان ألفاظها . قصة تزويج الجواد عليه السّلام بأم الفضل في بحار الأنوار عن الريان بن شبيب قال : لما أراد المأمون أن يزوج ابنته أم الفضل أبا جعفر محمد بن علي بلغ ذلك العباسيين فغلظ عليهم واستنكروه منه وخافوا أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى مع الرضا عليه السّلام فخاضوا في ذلك واجتمع منهم أهل بيته الأدنون منه فقالوا ، ننشدك اللّه يا أمير المؤمنين أن تقيم هذا الأمر الذي عزمت عليه من تزويج ابن الرضا فإنا نخاف أن يخرج به عنا أمر قد ملكنا اللّه تعالى وينزع منا عزا قد ألبسناه اللّه عزّ وجلّ ، وقد عرفت ما بيننا وبين هؤلاء القوم قديما وحديثا وما كان عليه الخلفاء الراشدين قبلك بتعبيدهم والتصغير بهم ، وقد كنا في وهلة من عملك مع الرضا عليه السّلام ما علمت فكفانا اللّه الهم من ذلك ، فاللّه اللّه أن تردنا إلى غم قد انحسر عنا واصرف رأيك عن ابن الرضا واعدل إلى من تراه من أهل بيتك يصلح لذلك دون غيره . فقال لهم المأمون : أما ما بينكم وبين آل أبي طالب فأنتم السبب فيه ولو أنصفتم القوم لكانوا أولى بكم ، وأما ما كان يفعله من قبلي بهم فقد كان قاطعا للرحم وأعوذ باللّه من ذلك ، واللّه ما ندمت على ما كان مني من استخلاف الرضا ولقد سألته أن يقوم بالأمر وأنزعه عن نفسي فأبى وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ، وأما أبو جعفر محمد بن علي فقد اخترته لتبريزه على كافة أهل الفضل في العلم والفضل مع صغر سنه والأعجوبة فيه بذلك ، وأنا أرجو أن يظهر للناس ما قد عرفته منه فيعلمون أن الرأي ما رأيت فيه . فقالوا له : ان هذا الفتى وإن راقك منه هديه فإنه صبي لا معرفة له ولا فقه فأمهله ليتأدب ثم اصنع ما تراه بعد ذلك . فقال لهم : ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم وأن أهل هذا البيت علمهم من اللّه تعالى ومواده والهامه لم يزل آباؤه أغنياء في علم الدّين والأدب عن الرعايا الناقصة عن حد الكمال ، فإن شئتم فامتحنوا أبا جعفر بما يتبين لكم به ما وصف لكم من حاله ! قالوا : قد رضينا لك يا أمير المؤمنين ولأنفسنا بامتحانه فخل بيننا وبينه لننصب من يسأله بحضرتك عن شيء من فقه الشريعة فإن أصاب في الجواب عنه لم يكن لنا اعتراض في أمره وظهر للخاصة والعامة سديد رأي أمير المؤمنين فيه وان عجز عن ذلك فقد كفينا الخطب في معناه ، فقال لهم المأمون : شأنكم وذلك متى أردتم .